ابن تيمية

62

مجموعة الفتاوى

وَالْمَقْصُودُ أَنَّ الْفِسْقَ بِتَفْوِيتِ الصَّلَاةِ أَمْرٌ مَعْرُوفٌ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ . لَكِنْ لَوْ قَالَ قَائِلٌ : الْكَبِيرَةُ تَفْوِيتُهَا دَائِماً فَإِنَّ ذَلِكَ إصْرَارٌ عَلَى الصَّغِيرَةِ . قِيلَ لَهُ : قَدْ تَقَدَّمَ مَا يُبَيِّنُ أَنَّ الْوَعِيدَ يَلْحَقُ بِتَفْوِيتِ صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ . وَأَيْضاً فَإِنَّ الْإِصْرَارَ هُوَ الْعَزْمُ عَلَى الْعَوْدِ وَمَنْ أَتَى صَغِيرَةً وَتَابَ مِنْهَا ثُمَّ عَادَ إلَيْهَا لَمْ يَكُنْ قَدْ أَتَى كَبِيرَةً . وَأَيْضاً فَمَنْ اشْتَرَطَ الْمُدَاوَمَةَ عَلَى التَّفْوِيتِ مُحْتَاجٌ إلَى ضَابِطٍ فَإِنْ أَرَادَ بِذَلِكَ الْمُدَاوَمَةَ عَلَى طُولِ عُمُرِهِ لَمْ يَكُنْ الْمَذْكُورُونَ مِن هَذَا الْبَابِ وَإِنْ أَرَادَ مِقْدَاراً مَحْدُوداً طُولِبَ بِدَلِيلِ عَلَيْهِ . وَأَيْضاً فَالْقَتْلُ بِتَرْكِ وَاحِدَةٍ أَبْلَغُ مِن جَعْلِ ذَلِكَ كَبِيرَةً وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ .